محمد بن جرير الطبري
546
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابن جُريج ، عن مجاهد : " فتلقى آدم من ربه كلمات " ، قال : أي رب ، أتتوب عليّ إن تبت ؟ قال نعم . فتاب آدم ، فتاب عليه ربه . ( 1 ) 791 - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " فتلقى آدم من ربه كلمات " ، قال : هو قوله : " ربنا ظَلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ( 2 ) " . 792 - حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد : هو قوله : " ربنا ظَلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 3 ) " . * * * وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناها عنه ، وإن كانت مختلفة الألفاظ ، فإن معانيها متفقة في أن الله جل ثناؤه لقَّى آدمَ كلماتٍ ، فتلقَّاهُنّ آدمُ من ربه فقبلهن وعمل بهن ، وتاب بقِيله إياهنّ وعملِه بهنّ إلى الله من خطيئته ، معترفًا بذنبه ، متنصِّلا إلى ربه من خطيئته ، نادمًا على ما سلف منه من خلاف أمره ، فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهن منه ، وندمه على سالف الذنب منه . والذي يدل عليه كتابُ الله ، أن الكلمات التي تلقاهنّ آدمُ من ربه ، هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصِّلا بقيلها إلى ربه ، معترفًا بذنبه ، وهو قوله : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " . وليس ما قاله من خالف قولنا هذا - من الأقوال التي حكيناها - بمدفوع قوله ، ولكنه قولٌ لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها ، فيجوز لنا إضافته إلى آدم ، وأنه مما تلقاه من ربّه عند إنابته إليه من ذنبه . وهذا الخبر الذي أخبر الله عن آدم - من قيله الذي لقَّاه إياه فقاله تائبًا إليه من خطيئته - تعريف منه جل ذكره جميعَ المخاطبين
--> ( 1 ) الأثر : 790 - لم أجده في مكان . ( 2 ) الأثر : 791 - في ابن كثير 1 : 147 ، والدر المنثور 1 : 59 . ( 3 ) الأثر : 792 - في ابن كثير 1 : 147 ، والدر المنثور 1 : 59 ، ومضى رقم : 774 .